السيد محمد حسين الطهراني
71
معرفة المعاد
عليم بما كنتم تعملون في الدنيا ؛ ثمّ يسوقهم الملائكة إلى جهنّم ويخاطبونهم : ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها ، انّها ساءت مُقاماً ومثوى للمتكبّرين . ثمّ يقولون للذين احترفوا التقوى في الدنيا : ما ذا أنزل الله ؟ فيجيبون : خيراً . وكما يُلاحظ في هذه الآيات ، فإنّ سؤال الملائكة من الظالمين ومن المتّقين إنّما يحصل في عالم البرزخ حيث يرتفع الحجاب الملكوتي ، فيتكلّمون مع أرواحهم الملكوتيّة . وهذا النوع من الخطاب الذي ورد في الآيتين موردي البحث وفي هذه الآيات من سورة النحل ، والذي يُخاطب به الظالمون أو أهل التقوى والإيمان ، يؤيّد الروايات التي ذكرت أخيراً وعُدّ فيها سؤال القبر منحصراً بمن محض الإيمان وبمن محض الكفر وأمّا سائر الأفراد فيلهى عنهم . قصّة اشتعال بنت الأفندي شيباً من رؤية عذاب قبر أُمّها في القبر وقد نقل سماحة الأستاذ العلّامة الطباطبائي مدّ ظلّه العالي « 1 » عن المرحوم آية الحقّ العارف العظيم الشأن الحاجّ الميرزا على آقا القاضي رضوان الله عليه أنه قال : حصل في النجف الأشرف أن توفّيت قرب منزلنا امّ إحدى بنات الأفنديّة ، « 2 » فكانت هذه الفتاة تضجّ بالشكوى وتئنّ لموت امّها ، والألم والحزن يغمرانها ، ثمّ إنّها صحبت المشيّعين إلى قبر امّها فأنّت هناك وندبت بحيث انقلب حال جميع المشيّعين .
--> ( 1 ) الكتاب مؤلّف زمن حياة العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه وقد آثرنا الإبقاء على تعبير المؤلّف حيثما ورد في مطاوي الكتاب ، لذا اقتضي التنويه . ( م ) ( 2 ) المقصود بالأفنديّة أهل السنّة العثمانيّين الذين كانوا يعيّنون من قبل الدولة العثمانيّة في المناصب والوظائف الحكوميّة في العراق ، حيث كان العراق آنذاك تحت سلطتهم ؛ وبعد الحرب العالميّة الأولى وانتصار دولة الكفر على الإسلام وبعد تقسيم الدولة العثمانيّة فقد خرج العراق من تحت السيطرة العثمانيّة .